آخر التعليقات

الأحد، 25 نوفمبر، 2012

الادارة العامة في الجزائر



بدأت معالم وسمات الإدارة الفرنسية تتضح ،مع استلام الجنرال بيجو مقاليد الجزائر . وإن كانت هذه الإدارة في بداياتها مــــــــــزيج بين النظم الإدارية السائدة في فرنسا وتلك التي وجدها الفرنسيون قائمة في الجزائر .
وقد كان للمقاومة الوطنية ورفض المجتمع الجزائري وعزوفه عن التعامل مع الفرنسيين والصراعات التي احتدمت بين المدنيين والعسكريين ، دور في الإبقاء على هذا الوضع إلى عهد الجمهورية الثالثة التي انتهجت سياسة الإدماج وما رافقها من هجمة شرسة على كل المعالم الدالة على تميز الجزائر عن فرنسا وذلك في كل مجالات الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية .
الإدارة العامة في الجزائر لا تختلف عن مثيلتها في سائر دول العالم الثالث وذلك من حيث كونها أداة بواسطتها يتم تنفيذ السياسة العامة للدولة .
إلا أن ما يميزها هي أنها ادارة موروثة عن الاستعمار الفرنسي الذي اتخذها أداة قمع بغية طمس الشخصية الوطنية وجند لها بعض الجزائريين الذين يؤمنون بفرنسا أكثر من ايمانهم بالجزائر وكان لهم دور فعال في تحقيق مآرب فرنسا الاستعمارية فهم يشكلون حلقة وصل بين الادارة الفرنسية والشعب الجزائري ، علما بأن هذه الادارة كانت لخدمة المعمرين بالدرجة الاولى .
لقد استطاع الاستعمار الفرنسي أن يجعل من الادارة الجزائرية في عهده إدارة قمعية مما أدى الى تشكيل هذه النظرة المناوئة لها بعد الاستقلال بسبب السلوكيات التي مورست في عهد الاستعمار الفرنسي وبعض السلوكات التي مازال يمارسها الكثير من الاداريين في الوقت الراهن .
وإذا أردنا أن نبحث عن تفسير للأزمة المتعددة الجوانب التي عاشتها البلاد ، فإننا نجد الإدارة العامة قد لعبت دورا أساسيا وفاعلا في خلق وتأجيج نار الأزمة.
ظهرت أول ادارة عامة في الجزائر سنة 1956 بعد انعقاد مؤتمر الصومام وتم تجسيدها بصفة فعلية مع التقسيم السياسي والإداري الذي رافق الاعلان عن إنشاء الحكومة المؤقتة سنة 1958 .
الادارة العامة بعد الاستقلال:
ومع أن الجزائر حققت استقلالها سياسيا في 05 جويلية 1962 إلا أنها لم تحققه إداريا حيث أنها بقيت تابعة للمنظومة الادارية الفرنسية الى حد الأن، و ورثت مشاكل كثيرة متعددة الجوانب ومنها انعدام الاطارات اللازمة القادرة على تسيير البلاد ، ووجود فراغ رهيب في مختلف الوظائف الادارية والفنية بسبب انسحاب الفرنسيين من الأجهزة الادارية من جهة والنقص الفادح في الجزائريين الذين باستطاعتهم سد الفراغ من جهة أخرى، ويرجع ذلك الى السياسة الاستعمارية التي كانت تعطي الأولوية في التوظيف للمعمرين، ذلك أن الجزائريين كثيرا ما يصطدمون بحاجز التمييز العنصري ولايستطيعون الانخراط في الجهاز الاداري الاستعماري الا بصعوبة وهذا ما ألزم الدولة على فتح باب التوظيف على مصرعيه دون انتقاء ، وهذا ما استغله الكثير لاقتناص المناصب الحساسة سواء لتواجدهم في الأجهزة الادارية قبل الاستقلال أو نتيجة لمستواهم الثقافي الذي كان أحسن من مستوى أفراد الشعب الأخرين .
يمكن القول أن دستور 1963 لم يدخل حيز التنفيذ نظرا للأوضاع التي سادت السنوات الأولى للاستقلال ومع صدور بيان 19 جوان 1965 الذي عمل به كدستور صغير ، وفي هذه المرحلة أخذت الجزائر بنموذج دوبارنيز الروسي وهو نموذج المشاريع المصنعة من أجل تحقيق المصلحة العامة حيث يتم في هذا النموذج استخدام مخططات طويلة المدى .
وفي دستور 1976 عملت الادارة العامة على تحقيق المصلحة العامة عن طريق الصناعات الثقيلة ( مركبات الحجار ـ أرزيو ـ رويبة ...)وبقي الحال على حاله حتى سنة 1986 مع وقوع الازمة الاقتصادية العالمية وهبوط أسعار البترول في الأسواق العالمية ، وانتهاج الجزائر سياسة التقشف وتسريح العمال ، وما نجم عن أحداث 05 أكتوبر 1988 وصدور دستور 1989 وظهور الجمعيات ذات الطابع السياسي وبالموازاة مع ذلك في العالم انهيار المعسكر الاشتراكي ونهاية الحرب الباردة .
وفي سنة 1990 جرت الانتخابات التي فازحرب الجبهة الاسلامية الانقاذ ، الذي تم حله لاحقا وبداية الصدام بين أنصار هذا الأخير واعوان الادارة واتهامها بالتزوير وتلت هذه المرحلة العشرية السوداء التي فقدت فيها الادارة الجزائرية الكثير من أبنائها بالاضافة الى هدم وحرق الكثير من المؤسسات الادارية .
بحث حول الادارة العامة في الجزائر
النموذج البيروقراطي الجزائري

مفهوم البيروقراطية : إن مفهوم البيروقراطية يتصل بالسياسة ، والاجتماع وعلم النفس ، كما يتصل ويتعلق بالإدارة والبيئة الاجتماعية ، ومختلف الظروف البيئية .
ويعتبر مفهوم البيروقراطية من أقدم المفاهيم الإنسانية ، ومن أعقدها على الإطلاق نظراً لما يتضمنه من معان متعددة ، وفق الهدف من استعماله ، بل إن هذه المعاني قد تضاربت تماماً إذ ما قورنت ببعضها البعض ، ويزيد من المشكلة أن بعض استعمالات مفهوم البيروقراطية قد أخذ طابعاً سيئاً وشاع استعماله على هذا النحو ، حتى ليكاد يعني فى مجموع مضمونه – وفق شيوع هذا الاستعمال – مجموع التعقيدات الإدارية وما تتسم به إجراءات الإدارة من جمود يؤدي إلى عرقلة التوصل إلى الحل ومن ثم إلى عدم تحقيق الهدف .
ونورد الاستعمالات الأتية لمفهوم البيروقراطية فى الواقع العملي :
1.
قد يعني مفهوم البيروقراطية النظام الإداري كله خاصة ما يتسم به من ضخامة .
2.
البيروقراطية قد تتصرف إلى مجموع الإجراءات التى يجب إتباعها فى مباشرة العمل الحكومي بصورة عامة والنشاط أو العمل الإداري بصورة خاصة ، وفى داخل المكاتب أو التنظيمات الإدارية .
3.
قد تستعمل البيروقراطية لتعني القوة Power مفسرة على أساس السلطة Authority بمعني النفوذ أو السيطرة . وتعني ذلك القدر من السلطة الذى يمارسه الموظف العام ، أو التنظيم الإداري ، أو مجموع العنصر الإنساني الذى يشغل الوظائف العامة فى نظام الخدمة المدنية .
4.
قد تعني البيروقراطية " الدور" الممارس من قبل الموظفين العموميين فى إطار النظام السياسي فى الدولة .
5.
وقد ينصرف مفهوم البيروقراطية إلى التكوين الإداري على أساس النظر إليه كتكوين حكومي سياسي بطبيعته يمكن النظر إلى البيروقراطية من خلال خصائص بناء التنظيم على أساس أنها مرادفة لمفهوم بناء السلطة الهرمية فى التنظيم الإداري والذى يتحقق فيه تقسيم واضح للعمل .
6.
قد تعني البيروقراطية تنظيماً إدارياً ضخماً له خصائصه ومميزاته .
7.
قد يعني مفهوم البيروقراطية معني أخر يتسم بالنقد فى مجالات الأنشطة الإدارية حيث تعتبر البيروقراطية مصدراً مشكلات الجهاز البيروقراطي الجزائري
يمكن تشخيص عدد من المشكلات التي يعانى منها الجهاز البيروقراطي الجزائري في ما يلي:
أ. ضعف التكامل والانسجام الزمني بين برامج التنمية الاقتصادية وبرامج التنمية الادارية، اذ عادة ينصب الاهتمام على برامج الانماء الاقتصادي مع اغفال دور النظام الاداري الذي يجب ان يتماشى مع هذه البرامج، الامر الذي يؤدي الى اتساع الفجوة بين كلا النوعين من البرامج، وعندها تظهر الاختناقات والمشكلات في النظام الاداري.
ب. غياب النظرة التكاملية لبرامج التنمية الادارية لدى عدد كبير من القيادات الادارية، الذي ادى الى بروز الظواهر السلبية الاتية:
ـ المركزية
ـ الروتين الجامد
ـ سوء التخطيط وضعف التنسيق
ـ سوء توزيع العاملين
ـ نقص الكفاءات الفنية والادارية
ـ انخفاض الولاء الوظيفي لدى العاملين
ــ إضفاء طابع السرية الشديد على الأعمال الإدارية ولو كانت بسيطة .
ج. اسناد المراكز القيادية في الجهاز الاداري لعناصر لا تتمتع بالكفاءة، مع بروز ظاهرة المحسوبية ، ما ادى الى ظهور مشاكل أساسية في ضعف قدرة هذه العناصر على قيادة منظمات الجهاز الاداري.
د. شيوع النزعة التسلطية لدى عدد كبير من القيادات الادارية، والركون الى اصدار التوجيهات والاوامر من دون بذل الجهد لتطوير العمليات الانتاجية والارتقاء بجودة السلع والخدمات.
هـ. تفشي بعض النزعات والممارسات الخاطئة في الجهاز الاداري التي ترتبط بقضايا التعيين، واناطة المسؤوليات الادارية، وتقويم الاداء، والترقية، والحوافز المعنوية والمادية على اسس من المحسوبية والعلاقات الشخصية وسيادة النظرة غير الموضوعية لعلاقات العمل.
و. الروتين الطويل وشيوع اسلوب (الواسطة) في انجاز بعض المعاملات التي تضطلع بها منظمات الجهاز الاداري حيث برزت بعض نتائج ذلك في انخفاض الانتاجية، وتقليل استثمار الوقت، والتأثير على مصالح الجمهور المستفيد وعلى علاقاته مع الاجهزة الحكومية المختلفة.
ز. تفشي الفساد والرشوة في بعض اوساط الجهاز الاداري، اذ ينظر الى بعض المراكز الحساسة في الدولة على انها مواقع ممتازة لغرض الكسب والاثراء غير المشروع والتمتع بالامتيازات على حساب الدولة.
ح. البطء في استيعاب ومواكبة التغييرات الادارية الحديثة، ووجود مقاومة للتغيير لدى عدد من القيادات الادارية والمسؤولين المنتفعين في بعض الاجهزة، مما ادى الى تدنٍ ملحوظ في مستويات الاداء وتحقيق الاهداف.
ط. اعتبار النقد البناء وابداء وجهات النظر نزعة معارضة وغير تعاونية، كما ان الدعوة الى الممارسات الديمقراطية كانت تقابل بالرفض باعتبارها نزعات تستهدف الاخلال بالنظام.
ي. تعدد التشريعات واللوائح واحيانا تعارضها مع بعضها البعض، وصدور الكثير منها بشكل متسرع من دون خضوعها للدراسة والتمحيص ما ولد صعوبات عملية عند تطبيقها وادى الى اللجوء للاستثناءات نتيجة الخلل في بعض منها.
خلفيات الجهاز البيروقراطي في الجزائر
1 ــ الخلفية التاريخية : ذكرنا في ما سبق أن الادارة الجزائرية أو بالأحرى النموذج البيروقراطي الجزائري موروث استعماري فالادارة الجزائرية رغم محاولتها مسايرة التقدم الحاصل في جميع الجوانب لم تسلم من رواسب نشأتها التاريخية ، وهي رواسب انعكست على طبيعة هيكلها التنظيمي وعلاقتها بالمواطنين بالاضافة الى التشريعات التي تنظم عملها .
2
ـــ الخلفية الاقتصادية:أول من أتى بالتفسير الاقصادي للبيروقراطية هو السوفياتي تروتسكي عند تحليله للبيروقراطية في عهد ستالين، حيث أكد على ضرورة انتهاج سياسة اقتصادية تسد الأبواب في وجه الانحرافات البيروقراطية ، وبمعنى أخر كان ضروريا انتهاج سياسة شد الحزام نظرا لضعف الموارد من جهة وكثرة الانفاق نتيجة انتهاج الجزائر للصناعة الثقيلة.
3
ـــ الخلفية السياسية: انتهجت الجزائر بعد الاستقلال النهج الاشتراكي وكان من الأجدر دراسة وضعية حزب جبهة التحرير الوطني باعتباره الحرب الحاكم أنذاك يقوم باعداد وتنفيذ السياسة العامة ومراقبة تطبيقها ، ومن هنا نستنتج أن للحرب مهمتان رئيسيتان هما، وضع الخطط العريضة للسياسة الجزائرية ومراقبة تطبيقها الذي تقوم به الادارة .
ولكن هل كان حرب جبهة التحرير الوطني مهيأ لأداء هذه المهمة ؟
المراجع
1. الدكتور خميس السيد اسماعيل . الادارة والتنظيم الاداري في الجمهورية الجزائرية.الجزائر 1975.
2.
الاستاذ أحمد محيو . محضارات في المؤسسات الإدارية ، الجزائر ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 1986.
3.
الاستاذ علي زغدود.الادارة المركزية في الجمهورية الجزائرية . الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر.
4.
الدكتور سليمان محمد الطماوي. مبادئ علم الادارة العامة .دار الفكر العربي.1980
5. الدكتور سليمان محمد الطماوي. نشاط الادارة العامة .دار الفكر العربي.1954
http://law-dz.bplaced.net/index.php?showtopic=10975

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق